الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
بعد قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797، الذي أكد بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الحل الوحيد للنزاع الإقليمي حول الصحراء، باشرت جبهة البوليساريو تحركا دبلوماسيا في اتجاه جنوب أفريقيا حليفها الأبرز بالقارة السمراء، في محاولة لاحتواء تأثير هذا القرار على مقعدها بالاتحاد الإفريقي.
وفي هذا الإطار، أوفدت الجبهة مبعوثا من زعيمها إبراهيم غالي إلى جنوب إفريقيا، وذكرت وكالة الأنباء الرسمية التابعة للجبهة أن وزير خارجية البوليساريو، محمد يسلم بيسط، استُقبل من قبل الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا بصفته مبعوثا من غالي، حيث سلّمه رسالة رسمية تتناول موقف الجبهة وآخر التطورات المتعلقة بالنزاع في الصحراء.
ويأتي هذا التحرك في ظل خشية البوليساريو من انعكاس القرار الأممي الجديد على موقعها داخل الاتحاد الإفريقي، لا سيما في ضوء تبني مجلس الأمن الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كمرجعية رسمية لأي تسوية سياسية للنزاع حول الصحراء.
كما يأتي هذا التحرك الدبلوماسي من جانب البوليساريو في وقت تشهد فيه مواقف دول إفريقية عدة كانت داعمة للجبهة، تململا لصالح التخلي عن دعم هذه الأطروحة، فيما عبرت العديد من دول القارة عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وتأييدها للوحدة الترابية للمملكة، مع افتتاح قنصليات وتمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية، ما يجعل البوليساريو أمام تحد كبير للحفاظ على موقعها داخل المنظمة الإفريقية.
وكان المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا قد عبر مؤخرا عن قلقه من الموقف الجديد للمجتمع الدولي في تعاطيه مع نزاع الصحراء، وقال الحزب في تقرير له خلال افتتاح أشغال المجلس الوطني العام الخامس، إن القرار الأممي الأخير، أيد بقوة خطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس لأي تسوية سياسية لهذا النزاع، واعتبر الحزب الحاكم المعروف بمواقفه العدائية للوحدة الترابية للمغرب، أن القرار ابتعد عن مواقف الأمم المتحدة السابقة بشأن الاستفتاء.
وعكس هذا الموقف من جانب الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا، استشعاره للتحولات الدولية الكبيرة التي بات يعرفها هذا النزاع، وإدراكه أن التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية واعتمادها كمرجعية أممية، يشكل نقطة تحول دولية في التعاطي مع هذا الملف، ما قد يضطر بريتوريا لإعادة النظر في مواقفها التقليدية، حيث تدرك أن استمرار التمسك بالمواقف السابقة قد يجعلها في عزلة سياسية أمام المجتمع الدولي.